وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنةهي المأوى


تُطلِقها…تُطلق عليك..

كتبهاأم أنس ، في 19 آذار 2008 الساعة: 20:46 م

تُطلِقُها….فَتُطلقُ عليك…

 

 

أخي القارئ العزيز لا تخف….

فإني لاأهددك….

ولا أتوعدك… 

فأنا لا أكنُّ لك إلا كل احترام وتقدير…

ولن أطيل عليك وسأخبرك ما الذي تُطلِقه فيرتد عليك أحيانا حتى تتطمئن وتكمل القراءة….

لكني أريد أن أنوه على أمر: وهو أني لا أعمم على فكرتي هذه لأقول أنها شائعة متفشية…

لأني لم أصل لشخص كل من هو قاطن على هذه الكرة الأرضية…

أو على الأقل في البلد الذي أعيش فيه………..

لكني لاحظتها في من حولي من محيط مجتمعي……

التي تُطلِقها…. هي الكلمات….

فالكلمات عند بعض الناس وإن كانت قليلة…. قد جعلوها كافية لتُطلَق عليك..

.وتكون لقباً حميداً أو مذموماًً…و ربما لا يغيَّر…

وهذا حسب ما يقرره صاحبك الذي أَطلق…

وقبل أن تُطلِقوا عليّ حروفكم لتصل إليَّ كلمات تلازمني…

أرجو أن تُكمِلوا بقية الكلام وسأتقبل ما تُطلقونه عليَّ بعد ذلك….

أرى أن هناك أنواعاً في إِطلاق الناس الحكم على الآخرين من خلال الكلمات….

وربما لا أستطيع ذكرها بالتفصيل لكني سأكتب عن بعضها..

فمن الإطلاق ما يكون عن دراية بشخص ما وأعماله وصفاته وتعامله مع الناس ويكون ذلك الشخص مختلطا بهم ومختلطون به فيعرفهم ويعرفونه حق المعرفة…

فإذا ما احتاج ظرف ما إلى موقف تظهر فيه قوة الكلمات جلية…

فيكون ذلك الشخص بكلماته صادحا…ومحقا…. 

كمثل موقف أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه في حادثة الإسراء والمعراج حينما أتته قريش ظانة أن هذا ما سيقضي على علاقة أبي بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم…

فذهبوا إليه قائلين:يا أبا بكر… أرأيت ما يقول صاحبك؟…

 يقول إنه أسري به لبيت المقدس وعاد في نفس الليلة وهي تحتاج لمسافة كذا وكذا….

قال: أوقد قال ذلك؟…..قالوا: نعم….

فقال: إن كان قد قال فقد صدق… قالوا: أتصدقه في هذا؟..

فقال: إني أصدقه في أبعد من ذلك….

أصدقه في خبر يأتيه من فوق سبع سماوات….

 أفلا أصدقه في ذهابه لبيت المقدس وعودته منه في ليلة….

 ثم ذهب للنبي صلى الله عليه وسلم بصحبتهم….فأخذ النبي يقص ما حدث له…

 وأبو بكر يهز رأسه… ويقول:صدقت….صدقت…. أشهد أنك رسول الله….

 فخُلد له لقب الصديق في السيرة بقول النبي صلى الله عليه وسلم له:

وأنت يا أبا بكر (الصِّديق)…..فضلاً عن (ولسوف يرضى)..في القرآن…

فكان ثباته سببا في تثبيت جميع المسلمين بكلمات أَطلقها…  

وأذكر حادثة مرت معي أنا الأمة الفقيرة إلى الله…وما كنت لأقارن نفسي بأبي بكر…لكنها مجرد حادثة..

عندما كنت في الجامعة…صادف أن اجتمع امتحان مادتين في يوم واحد…

فحذَّر أستاذا المادتين من التخلف عن أداء الامتحان…

وفي إحدى المادتين غاب عدد لا بأس به من الطلاب ولم يستمعوا لكلام الأستاذ…

وعند اجتماعنا في المحاضرة التالية دعا الأستاذ الذين تخلفوا عن الامتحان للجلوس في جهة من القاعة….

 والذين تقدموا للامتحان الجلوس في الجهة الأخرى منها…

ونظر لناحية الطلاب الذين تقدموا…..وكنت منهم…

وبعضُ صديقاتي من الجهة الأخرى صرنّ ينظرنّ إليّ يطلبنّ مني الكلام….

وكل من كان في هذه القاعة يعرف الآخر خاصة من الفتيات وكنا في السنة الثالثة….

  وقال الأستاذ موجها الكلام نحونا: ما أنتم قاضون فيهم؟..

ففكرت قليلاً..ثم قررت أن أتكلم.. ورفعت يدي….وسمح لي بالكلام..وقلت لا أقول إلا كما قال الله تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

فابتسم..وانتظر للحظات قبل أن يتكلم… ثم قال: قد كظمت غيظي… وعفوت عنهم… وبإذن الله سأكون من المحسنين…

ومن لم يمتحن فليستعد في المحاضرة القادمة…

فرآني بعدها وقال لي: أهلاً بصاحبة آية والكاظمين الغيظ…أطلقها عليّ مرة واحدة لكنها كانت عظيمة بالنسبة لي…وما زلت أذكر هذه الحادثة بكل تفاصيلها….

ونوع آخر من الناس…وهؤلاء ربما يعرفون ذلك الشخص حق المعرفة أو حتى لا يعرفونه… لكن دافع الطبع والطبيعة أدى لإطلاق ما لا يناسب……فإن حصل تجاذب في الكلام وحتى إذا تعدى إلى غيره…فالأغلب أن ذلك سيبقى حبيس الصدر فلا ينفك عنه إلا بأعجوبة..وتبدأ حركة النسخ واللصق تتدفق فوقه ليشكل قرصا مضغوطا (ويا لطيف إذا انفجر)…..

وليسامحنني بنات جنسي فهذا النوع من الناس غالبا أو لأكون منصفة في بعض الأحيان يُطلق عليهنّ… 

وربما ينطبق على الرجال…

 لكن في النساء بعض الطبائع التي قد تؤدي إلى ظهور ذلك عليهن أكثر…

فإن التقت مجموعة من النساء وتحدثن في ما بينهن….

لا تكاد تنتهي الجلسة إلا وقد أُطلقت الأحكام…

فهذه (قليلة الكلام)…

وإن تحدثت (فكثيرة الكلام)..

وإن (صمتت) لماذا لا تتكلم…..

ومن جهة أخرى إذا تكلمت واحدة قد ملئ القرص بمحفوظات عنها….

 فلا تكاد تنهي كلامها إلا و الأحكام تنطلق بدرجة يمكن أن لا يصل لسرعتها البرق ولو كان ذلك بالقلب….لم قالت ذلك؟؟..أكيد هي تقصدني…

والدليل تكلمت وهي تنظر إليّ…ويبدأ النسيج يتراكم على الأرض…

وفي مراحل يمكن أن يغطيها..

وأنا لم أكتب هذه الكلمات إلا لملاحظتي أن ذلك قد يحدث حتى بين المتدينات وهذا هو الأخطر…

ولا أقول لكم أني قد تنزهت عن ذلك وربما وقعت في مثله…لأني لست مختلفة عن بنات جنسي في الطباع… لكن الذي يمكننا فعله هو ألا نجعل من هذه الطباع أداة تحكم تسيطر علينا….

وألا تجعلنا نركن إليها بدعوى (أن هذا هو طبعي)….

سامحوني إن أطلت عليكم لكني لن أنهي كلامي إلا بعد أن أهنئكم بذكرى مولد خير البشر…صلى الله عليه وسلم…وأدعوكم إلى تجديد بيعة المحبة له مقترنة بالفعل…بتطبيق ما جاء في الكتاب الذي حوى أجود الكلام…والسنة التي حوت أروع الأقوال والأفعال… صلوات ربي وسلامه عليه….

وفي النهاية…

سأغلق جهازي بعض الوقت حتى لا تُطلق الكلمات في وجهي…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  

17 تعليق على “تُطلِقها…تُطلق عليك..”

  1. إن من الكلمات (المطلقة) ما رفع…

    ومنها ما قتل…

    ولعلها من أكثر المشاكل الاجتماعية أن يطلق على إنسان كلمات تلصق به إلى الممات…

    ورب كلمة ….. سبعين خريفا..

    بورك لك في هذه الكلمات النافعات بإذن الله

  2. حماك الله على هذه القدرة العالية في اطلاق الكلام الصائب …
    و وفقنا العلي و اياكي على مواكبة الإطلاق الصحيح للكلام في كل ما يحبه و يرضاه.

  3. أهلا وسهلا بك أختي أعيش

    وشكرا لك على تفضلك بزيارت مدونتي المتواضعة…

  4. السلام عليك ورحمة الله..

    جزاك الله ألف خير على إطلاقاتك المبدعة، لو لم تطلقيها لحرمنا خيرها بقية عمرنا..

    أحياناً تكون الكلمات من نصيب إنسان يفكر فيها من جهة وزاوية منطقية أفضل من الجميع فإن هو بخل بإطلاقها راح الخير على الجميع..

    ولكنك ما فعلت فجزاك الله خيرا..

    نسأل الله أن يلهمنا حسن الإطلاق في المكان الأفضل دائماً.. لننال خير الكلام وخير الصمت دائما..

    والحمد لله رب العالمين..

  5. شاركونا بالتعبير عن حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم

    بالكتابة والتعليق

    وأهلا بكم

  6. الكلمة كالرصاصة

    حين نطلقها لا يمكن ان نعيدها

    او نسحبها

    وعلينا نتحمل كل تبعاتها لاحقا

    مشكلتنا في محيطنا الاجتماعي

    اننا نطلق كلمات كثيرة

    دون ان نعمل حسابا لتبعاتها لاحقا

    وهذا ما يسبب لنا الكثير من المشاكل

    تحياتي

  7. ثكلتنا أمهاتنا وهل نٌكَب في نار جهنم إلا من كلمات نُطلُقها…………!!

    اختي الفاضلة

    ما أطلقتيه هنا كان رائعا

    حيث قرصتينا من ألسنتنا لعلنا نتعظ

    بارك الله فيك

    وأقول لك ناصحا

    لقد أطلت في الإطلاق حتى وصلت الى ما تريدين فحاولي التبسيط أكثر في توصيل أفكارك الرائعة جدا

    تحياتي

    والنصيحة بيننا حق من حقوق الأخوة في الله التي بيننا بإذن الله

    سامحيني

    وأكرر تحياتي

  8. أختي أم أنس

    شكرا للزيارة لي عودة مساء للتعليق إن شاء الله

    بعد أن أقراء بتروي

    دمت بحب

  9. صحيح كل ما ذكرت

    اختي ام انس

    وكما يقال

    كل ينفق مما عنده

    وعلينا ان ننفق افضل ما لدينا من القول والفعل

    لانه سيعود الينا عاجلا ام اجلا

    وهل جزاء الاحسان الا الاحسان

    وهذا ثناء تطلقه ام حسان على موضوعك

    اكرمك الله

  10. أختي أم أنس

    بارك الله فيك على هذا الإطلاق الرائع

    بتعرفي ساعات بنسى الناس أسم الشخص وبحتفظوا باللقب

    كثير بنلاحظها في خارج عمان طبعا لأنني أسكن محافظة في الجنوب

    شكرا مرة أخرى وبارك الله فيك

  11. شكرا لك على زيارتك أختي أم ليث …

    وجزاك الله خيرا…

  12. رائع حدا

    اشكرك على هذه الكتابة

  13. الرائعة ام انس

    انتى محقة فى ادراجك الرائع

    واحب احييكى مرتين المرة الاولى على مدونتك الرائعة والثانية على ماتحملية من حب لله ورسولة يظهر جليا فى كتاباتك وتعليقاتك

    جزاكى الله كل خير

    تقبلى تحياتى

    وادعوكى لقراءة ادراجى من ام لثلاث نساء عراقيات

    ودمتى متألقة

  14. جزاك الله خيرا يا ام أنس

    وبالفعل فإن الكلمة على بساطتها قد ترقع وتهوي بالمرء قي الدنيا والىخرة ولكن علينا أن نقول كلمة الحق ونصدح بها فالله هو الموفق والمسدد

    ودام قلمك ذخرا

    تحياتي

  15. السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

    هناك مدونات بغيضه تسلك نفس مسلك الهجود مع الموجه التى تستمر هذه الايام ابتغاء الشهره او الموقوف على حافتها و ليس لهم مبدا سوى مهاجمه الاسلام و رسوله عليه الصلاه و السلام مع التطاول على احكام الله

    و اقول لهم بدلا من مهاجمه الاسلام فهاجموا اصحاب الفساد فى الارض من تجار الحروب و الخراب و الدمار و المخدرات و …و….و…….الخ

    واقول لهم كونوا اصحاب فكر سليم يستحق الشكر من الكافر و المؤمن و لكن لا حياه لمن تنادى فمهاجمه الاسلالم تدل على قوته و دائما نقول باللغه العاميه

    ” العين متكرهش الا اللى احسن منها ”

    فيجب علينا كمسلمين ان ندافع عن ديننا الحنيف و الا ما هى قيمتنا اذا اهان ديننا و نحن غارقون فى مواضيع الحب و الغرام و غيرها مما ينفع و مما لا ينفع

    و مهما طال الزمن سيحل الخير بهذه الامه و اذا كانت حاليا فى ضعف و هوان فهذا امر موجود فى كل الامم و دوام الحال من المحال و سياتى اليوم الذى يعلو فيه اذان الله على كل المنابر لانه هو الباقى .

    هناك عده طرق لمحاربه هؤلاء الناس و منها :

    تقديم الشكوى ضد هذه المدونات بإحدى هذه الطرق : -

    1- عن طريق وصلة أبلغ عن إساءة على نفس المدونة

    2- عن طريق إرسال إيميل لإدارة مكتوب على العنوان blogs@maktoob.com

    3- عن طريق إرسال إيميل لإدارة مكتوب على العنون abuse@maktoob.com

    و ها هى نص الرساله التى سوف نرسلها جميعا للاداره :

    السادة الأفاضل / اداريي موقع مكتوب الموقر

    تحية طيبة , وبعد

    فإننا , بعد اطلاعنا على كل من مدونتي ( رباني ) و ( عربي وبس ) , على الرابطين التاليين , تباعا :-

    http://rubani.maktoobblog.com/

    http://arabi9017.maktoobblog.com

    , نعلن استياءنا من محتويهما , وما قام به صاحباهما من مساس بالكثير من المسلمات العقائدية , والسخرية السافرة من الديانات السماوية , بل والتطاول البذيء – والعياذ بالله – على الخالق عز وجل , رب المسلمين والنصاري واليهود بلا تفريق

    وبناء عليه

    فإننا نطالب ادارتكم الموقرة , بشطب هاتين المدونتين , لما فيهما من تناقض مع مواثيق التدوين بموقع مكتوب

    ولما فيهما من خدش لكل غيور على دينه , وخروج سافر عن أصول التدوين المتبعة حتى في مقارعة حجة الرأي الحر وحرية التعبير , بحجة الديانات التي نؤمن بها , ولا نقبل المساس بها ولا برسلها الكرام , سلام الله عليهم أجمعين

    نطالبكم بهذا , ثقة , ورغبة منا , في بقاء موقعكم الكريم , صرحا سامقا للكلمة النظيفة , ومنبرا طاهرا للتدوين الراقي

    ونرجو من حضراتكم أخذ الأمر على محمل الجد , كما نتوسم بكم دائما

  16. بارك الله فيك وجزاك كل الخير

    نعم ، نحن نجيد اطلاق الاحكام على الاخرين ، ويؤسفني أن اقوا ان هكذا امر طال اطفالنا ، فهم أول من يكوى بنار الاحكام التي نطلقها

  17. عزيزتي جزاك الله كل الخير على هذه الكلمات

    واقول لك أرسم الكلمة في جوفك قبل أن ترسلها الى من حولك لأن ألوانها اما انم تبهرهم واما ان تعميهم فاختار الوانك الجميلة من الحروف والكلمات وراقبها تخرج بطريقة تليق بك وبمن أمامك

    لا تسمح أن يلقىعلى سمعك كلام لا يليق بانسانيتك … وقابلهم بكلام لائق يليق بك. وستكسب نفسك وتحرجهم, احبس كلماتك في جوفك ورتبها وعندما يغضبك احد, القيها عند هدوئك لتفجر مسامع من جرحك بصمتك,,, الناطق

    ,ان لم تكن ايجابيا في جلستك مع الاخرين فلا تكن سلبا ابداااا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر